إجماليّ مرّات مشاهدة الصّفحة

السبت، 4 أبريل 2026

شرح إنتاجيّ: (إرادةُ الحياة، الشّابّي)، المحور 3: (الشّعرُ الوطنيّ)، 2025-2026

 


🌸 رابط النّسخة الأخرى مِن الشّرح 🌸

https://arabyyati1s.blogspot.com/2023/04/3-2022-2023.html


 أستاذة العربيّة: فوزيّة الشّطّي، شرحٌ إنتاجيّ: 'يا ابنَ أُمّي أبو القاسم الشّابّي، 1ث 

معهد المنتزه، 2025-2026 

1-  تقديم النّصّ:

هذا نصٌّ مِن الشّعر العموديّ تألّف مِن ستّةَ عشرَ (16) بيتا، بحرُه المتقارب التّامّ، رويُّه الهاء السّاكنة (ـهْ). اُقتُطف مِن ديوان 'أغاني الحياة' الّذي ألّفه الشّاعرُ التّونسيّ المعاصر (تُوفّي يومَ: 1934.10.09) 'أبو القاسم الشّابّي'. وتندرج القصيدةُ ضمن المحور الثّالث 'الشّعرُ الوطنيّ'.

2-  إلى مَن يرمز الشّاعرُ بشخصيّة الأمّ؟

اِتّخذ الشّابّي شخصّيةَ الأمّ (أُمِّي) رمزا شعريّا إلى الطّبيعة باعتبارِها تَحضُن الإنسانيّةَ جمعاء وتُوحّد بين أطيافِها وتَـمنحها النّعمَ الـمَجانيّة بسخاء غيرِ محدود. الطّبيعةُ أمٌّ حنونٌ مِعطاءُ عادلة تُـحبّ لشتّى أبنائِها كلَّ الخير.

3-  في النّصّ خطابٌ مباشر. بيِّنْ ذلك مُـحدِّدا طرفيْ الحوار:

عَمد الشّاعرُ المتكلِّمُ إلى أنْ يخاطبَ الإنسانَ خطابا مباشِرا منذ العنوان حِرصا على التّأثير العميق في نفسِ المخاطَب. إذ نادى الشّابّي 'أخاه' [الأخوّة بالمعنى الإنسانيّ] بأداةِ النّداء 'يَا' (يَا ابْنَ أُمِّي). وهي أداةٌ قد تعني المنادى البعيدَ لأنّ المتكلّمَ يخاطب ملايينَ البشر المجهولين الموزَّعين في أقاصي الأرض. ويمكن أنْ تعنيَ أيضا المنادى القريبَ لأنّ الرّابطَ العاطفيّ بين المتكلّم والمخاطَب قويٌّ مَتين صادق. أيْ حتّى إذا تباعدتِ الأمكنةُ وتَـمايزتِ الثّقافاتُ، تقاربتِ القلوبُ. وتَواصل الخطابُ المباشرُ في بقيّةِ النّصّ: خبرا (خُلِقْتَ..، مَا ثَمَّ إِلاَّ..) واستفهاما (مَا لَكَ تَرْضَى..، أَتَـخْشَى..) وأمرا (اِنْهَضْ..، إِلَى النُّورِ..) ونهيا (لاَ تَخْشَ..).

4-  ما منزلةُ المعجمِ الطّبيعيّ في هذا النّصّ الرّومنطيقيّ؟

حضرت العناصرُ الطّبيعيّة المتنوّعة، حيوانا ونباتا وجمادا، بكثافةٍ في هذه القصيدةِ الرّومنطيقيّة. منها: (النَّسيم، الضُّحَى، النُّور، الزُّهور، السَّماء، الطّيْر، الوُرُود، الفَجر، الفَضاء، الـرَّبيع، الـحَمام..). وقد مثّلتْ هذه العناصرُ رموزا لقيمِ الحرّيّة والكرامة والإقدام والتّعايش السّلميّ والسّعادة الحقيقيّة. إذ وظّفها الشّاعرُ كي يحثَّ بواسطتها الإنسانَ المخاطَب على استعادة الحياةِ الحقّ الّتي كان عليها قبل أن تأسرَه 'القُيود' الـمُذلِّة و'الـمُكبِّلون' الـمُستبدُّون.

5-  اِستعان الشّاعرُ بالمعجمِ الدّينيّ. حدّدْ مواضعَه ووظائفَه:

أدرجَ الشّابّي المعجمَ الدّينيّ ثلاثَ مرّات: في البيتِ 2 (وَحْيُ الإِلَهْ)، في البيتِ 5 (صَاغَكَ اللهُ)، في البيتِ 16 (ظِلُّ الإِلَهْ). فعل ذلك أوّلاً في سياقِ التّغنّي بالحرّيّة الطّبيعيّة الأصليّة الّتي هي هِبةٌ ربّانيّة لا يَـحقّ لأيّ سلطةٍ غاشمة أن تستوليَ عليها، وثانيًا في سياقِ دعوةِ الإنسان الخاضع الذّليل الخائف إلى أن يثورَ على ظالـمِيه وسجّانِيه وجلاّدِيه، وثالثًا في سياقِ حثّ المخاطَب المتردِّد على أنْ يُفتّحَ بصرَه وبصيرتَه للنّور الإلهيّ الّذي تجلّى في الطّبيعة الجميلة الثّريّة السّخيّة. إنّ اللهَ قد خلقَ الكونَ على صورتِه. وعلى الإنسانِ الرّومنطيقيّ أن يفهمَ كُنْهَ الكنوزِ الطّبيعيّة كي يُـمتّن رباطَه الرّوحيّ مع الخالق.

»¡ عـمَــلا مــوفّـــقا ¡º

 

🌻🌷🌼🍄🌼🌷🌻


الجمعة، 6 مارس 2026

الفرض التّأليفيّ 2: (دراسة النّصّ)، محور 2: (الحكاية المثليّة)، نصّ: (ابن المقفّع)، إصلاح الفقرة، 2025-2026

 









   🌷 درسُ البلاغة:
- الأساليبُ الإنشائيّة غير الطّلبيّة (المدح، الذّمّ، التّعجّب،القسَم).

   🌷 درسُ اللّغة:
- المركّب شبهُ الإسناديّ القائم على (المصدر، اسم الفاعل، اسم المفعول، الصّفة المشبّهة، صيغة المبالغة، اسم التّفضيل).


أستاذة العربيّة فوزيّة الشّطّي الفرض التّأليفيّ 2 دراسة النّصّ

v 1ث (1 + 2) نصّ: ابن المقفّع معهد المنتزه الكبّاريّة 2026.3.05 v

النّــــصّ:

زَعَمُوا أَنَّ نَاسِكًا ١[مُسْتَجَابَةً دَعْوَتُهُ] كَانَ عَابِدًا. وَنِعْمَ العَابِدُ هُوَ. فَـبَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ، إِذْ مَرَّتْ بِهِ حَدَأَةٌ فِي رِجْلِهَا دَرْصَةٌ. فَـوَقَـعَتْ مِنْ رِجْلِهَا عِنْدَ النَّاسِكِ. فَأَدْرَكَتْهُ لَـهَا رَحْـمَةٌ. فَأَخَذَهَا. وَلَفَّهَا فِي رُدْنِــهِ. وَأَرَادَ ٢[الذَّهَابَ بِـهَا إِلَى مَنْزِلِهِ]. ثُمَّ خَافَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أَهْلِهِ تَـرْبِيَتُهَا. فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُـحَوِّلَـهَا جَارِيَةً. فَأُعْطِيَتْ، تَاللهِ، حُسْنًا وَجَـمَالاً. فَانْطَلَقَ بِـهَا النَّاسِكُ إِلَى بَـيْتِهِ. فَـقَالَ لِامْرَأَتِهِ: "هَذِهِ يَتِيمَةٌ. فَاصْنَعِي بِـهَا صَنِيعَكِ بِوَلَدِكِ". فَـفَعَلَتْ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَتْ اثْـنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. فَـقَالَ لَـهَا: "يَا بُـنَيَّةُ، قَدْ أَدْرَكْتِ. وَلاَ بُدَّ لَكِ مِنْ زَوْجٍ. فَاخْتَارِي مَنْ أَحْبَـبْتِ مِنْ إِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّـيٍّ أَقْـرُنُـكِ بِهِ". قَالَتْ: "أُرِيدُ زَوْجًا قَوِيًّا شَدِيدًا". فَـقَالَ: "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ الشَّمْسَ". وَقَالَ لِلشَّمْسِ: "هَذِهِ جَارِيَةٌ جَـمِيلَةٌ هِيَ عِنْدِي بِـمَنْزِلَةِ الوَلَدِ. زَوَّجْتُكَهَا لِأَنَّـهَا طَلَبتْ زَوْجًا قَوِيًّا مَنِيعًا". قَالَتِ الشَّمْسُ: "أَنَا أَدُلُّكَ، عَلَى مَنْ هُوَ ٣[أَقْـوَى مِنِّـي]: السَّحَابُ الَّذِي يُغَطِّي نُورِي وَيَغْلُبُ عَلَيْهِ". فَانْصَرَفَ النَّاسِكُ إِلَى السَّحَابِ. فَـقَالَ لَهُ مِثْلَ تِلْكَ الـمَقَالَةِ. فَـقَالَ لَهُ السَّحَابُ: "أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْـوَى مِنِّـي وَأَشَدُّ: الرِّيحُ الَّتِي تُـقْبِلُ بِي وَتُدْبِرُ". فَانْصَرَفَ النَّاسِكُ إِلَى الرِّيحِ. فَـقَالَ لَـهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ. فَـقَالَ الرِّيحُ: "أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْـوَى مِنِّـي: الـجَبَلُ الَّذِي لاَ أَسْتَطِيعُ لَهُ تَـحْرِيكًا". فَانْصَرَفَ النَّاسِكُ إِلَى الـجَبَلِ. فَـقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ تِلْكَ. فَـقَالَ الـجَبَلُ: "أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْـوَى مِنِّـي: الـجُرَذُ الَّذِي يَـثْـقُبُنِـي. فَلاَ أَسْتَطِيعُ الامْتِنَاعَ مِنْهُ". قَالَ النَّاسِكُ لِلْجُرَذِ: "هَلْ أَنْتَ مُتَـزَوِّجٌ هَذِهِ الـجَارِيَةَ؟". فَقَالَ لَهُ: "كَيْفَ أَتَـزَوَّجُهَا وَأَنَا صَغِيرٌ وَمَسْكَنِـي ضَيِّقٌ وَالـجُرَذُ يَقْتَرِنُ بِالفَأْرَةِ؟". فَطَلَبَتِ الـجَارِيَةُ إِلَى النَّاسِكِ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى رَبِّهِ لِيُحَوِّلَـهَا فَأْرَةً. فَــأَجَابَـــهَا إِلَى ذَلِكَ. وَدَعَا رَبَّهُ. وَالعَجِيبُ أَنَّهَا تَـحَوَّلَتْ فَأْرَةً. وَرَجَعَتْ إِلَى أَصْلِهَا الأَوَّلِ. فَتَزَوَّجَهَا الـجُرَذُ.

عبدُ الله بنُ المقفّع، كليلةُ ودمنةُ، مؤسّسة المعارف، بيروت، لبنان

ط1، 2003، صص: 152-153، (بتصرّف)

شرح الألفاظ:

- حَدَأَةٌ: طَائِرٌ مِنَ الـجَوَارِحِ يَصْطَادُ الدَّوَاجِنَ وَالـجِرْذَانَ وَصِغَارَ الطُّيُورِ. - دَرْصَةٌ: صَغِيرُ الفَأْرَةِ. -  

- الرُّدْنِ: الكُمِّ مِنَ الثَّوْبِ. - يَشُقَّ: يَصْعُبَ، يَعْسُرُ. - جَارِيَةً: طِفْلَةً بَشَرِيَّةً. -

- أَدْرَكْتِ: بَلَغْتِ سِنَّ الرُّشْدِ. - أَقْرُنُكِ: أُزَوِّجُكِ، أَعْقِدُ قِرَانَكِ. - زَوَّجْتُكَهَا: زَوَّجْتُكَ إِيَّاهَا. -

- تُدْبِرُ: تَـمْضِي، تَذْهَبُ. - أَجَابَ: اِسْتَجَابَ لِطَلَبِهَا، لَبَّـى رَغْبَتَهَا. -

1- قَسّمِ النّصَّ حسَب معيارِ البنيةِ السّرديّة الثّلاثيّة: (1,5ن)

j .................................................................................................................

k .................................................................................................................

l .................................................................................................................

2- حدّدِ الشّكلَ النّحويَّ للـمركّباتِ الموضوعة بين معقوفيْن في النّصّ مُبيِّنا وظيفةَ كلٍّ منها: (1,5ن)

· الشّكلُ النّحويّ ·

· الوظيفةُ النّحويّة ·

١-

 

٢-

 

٣-

 

3- صَنّفْ شخصيّاتِ هذه الحكايةِ الـمَثليّة مُبيِّنا طبيعةَ العلاقاتِ بينها: (3ن)

....................................................................................................................

....................................................................................................................

....................................................................................................................

....................................................................................................................

....................................................................................................................

4- اِستخرجْ مِن النّصّ ثلاثَ جُـمَلٍ إنشائيّةٍ غيرِ طلبيّة مُـحدِّدا نوعَ الأسلوبِ الإنشائيِّ في كلٍّ منها: (1,5ن)

· الجملةُ ·

· نوعُ الإنشاء غير الطّلبيّ ·

أ-

 

ب-

 

ج-

 

5- أ/ كوّنْ مِـمّا يلي جملاً إنشائيّة غيرَ طلبيّة مُغيِّرا ما يجبُ تغييرُه، مع الشّكلِ التّامّ: (1,5ن)

¡ مَدْحُ حَنَانِ النَّاسِكِ العَابِدِ: 

¹ .......................................................................................

¡ القَسَمُ عَلَى جَمَالِ الـجَارِيَةِ: 

¹ .......................................................................................

¡ ذَمُّ شَرَاسَةِ الـحَدَأَةِ الـمُفْتَرِسَةِ: 

¹ .......................................................................................

          ب/ صُغْ مِن كلِّ مثالٍ جملتَـيْ تعجّبٍ على الصّيغتيْن القياسيّتيْن، مع الشّكلِ التّامّ: (1ن)

¡ حِكْمَةُ الـجَارِيَةِ الـمُتَحَوِّلَةِ:

................................................./ ................................................

¡ صِدْقُ الـجَبَلِ العَظِيمِ:

................................................./ ................................................

6- ما هي أبرزُ المضامينِ الأخلاقيّة، السّلبيّةِ أو الإيجابيّةِ، الّتي تُـجسِّدُها هذه الحكايةُ الرّمزيّة؟ (2,5ن)

....................................................................................................................

....................................................................................................................

....................................................................................................................

....................................................................................................................

....................................................................................................................

7- «وَظَّفَ ابْنُ الـمُقَفَّعِ السَّرْدَ القَصَصِيَّ لِيَكْشِفَ بَوَاطِنَ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ بـِخَيْرِهَا وَشَرِّهَا»: حَرّرْ فقرةً مِن خَـمْسةَ عَشرَ (15) سَطرا تَدْعَمُ بِها هذهِ الأطرُوحةَ بِاعْتِمادِ شَوَاهِدَ دَقِيقَةٍ مِنْ كتابِ "كَلِيلَةُ وَدِمْنَةُ" وتُعَبِّرُ فِيها عن مَوقفِك مِنْ هَذا الأدَبِ النّقْديِّ الرّمْزيِّ: (7ن)

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

......................................................................................................................

vd نصف نقطة [0,5] على وضوحِ الخطّ ونظافةِ الورقة  vv عَـــمــلاً مُـــوفَّـــــــقًا cv

¡¡v¡¡


🌻 إصلاحُ فقرة الفرض 🌻


v الفرض التّأليفيّ 2 v دراسة النّصّ v المحور 2: الحكاية المثليّة v القسم: 1ث2 v

v إصلاح الفقرة v إنتاج التّلميذ: ريّان الحجّاجي v مراجعة الأستاذة: فوزيّة الشّطّي v

الموضوع: «وَظَّفَ ابْنُ الـمُقَفَّعِ السَّرْدَ القَصَصِيَّ لِيَكْشِفَ بَوَاطِنَ النَّـفْسِ البَشَرِيَّةِ بـِخَيْرِهَا وَشَرِّهَا»: حَرّرْ فقرةً مِن خَـمْسةَ عَشرَ (15) سَطرا تَدْعَمُ بِها هذهِ الأطرُوحةَ بِاعْتِمادِ شَوَاهِدَ دَقِيقَةٍ مِنْ كتابِ "كَلِيلَةُ وَدِمْنَةُ" وتُـعَبِّرُ فِيها عن مَوقفِك مِنْ هَذا الأدَبِ النّـقْديِّ الرّمْزيِّ.

v أصدر الكاتبُ والمترجمُ العبّاسيّ عبدُ الله بنُ المقفّع كتابَ 'كليلةُ ودمنةُ' الّذي يُعدّ مِن أهمِّ المؤلّفات العربيّة القديمة ومِن أبرزِها. وفي هذه الحكايةِ المثليّة وظّفَ أديبُنا السّردَ القصصيّ ليكشفَ بواطنَ النّفس البشريّة بخيرِها وشرِّها. فكيف تجلّى ذلك في حكاياته؟

v كشف الكاتبُ أوّلا بواطنَ النّفس البشريّة الخيّرة. فقد صوّر 'مالكا الحزين' الّذي ساعد 'الحمامةَ' السّاذجة في النّجاةِ مِن حيلة 'الثّعلب' الماكر. وهذا يرمزُ إلى ما في باطنِ الإنسان مِن قيمِ التّعاون والتّضامن والمساعدة. وذكر الكاتبُ أيضا 'النّاسكَ' الّذي حَنّ قلبُه ونجّى 'الدّرصةَ' وكفلَها واعتنى بها حتّى تزوّجتْ مَن تريد. وهذا يشيرُ إلى مشاعرِ الحنانِ واللّين والكرم الّتي يعجّ بها القلبُ الآدميّ.

وكشف ابنُ المقفّع ثانيا بواطنَ النّفس البشريّة الشّرّيرة. إذ فضح 'دمنةَ' الّذي تسبّب في مقتلِ صديقه الثّور 'شتربة' ظلما وجعلِ 'الأسدِ' الملك قاتلا يعذّبه الشّعورُ بالذّنب. وترمز هذه الأحداثُ القصصيّة إلى ما في باطنِ الإنسان مِن كرهٍ وخبث وطمع وحقد على المتفوّقين عليه. وصوّر الكاتبُ أيضا 'الحاشيةَ' الفاسدة الّتي تآمرتْ جماعيّا، حسدا وحقدا، على 'ابن آوى النّاسك' وألبستْه زورا وبُهتانا تهمةَ سرقة اللّحمِ مِن خزينة المملكة. وفي ذلك إشارةٌ إلى القلبِ البشريّ المتحجّر الّذي لا تهمّه أرواحُ الآخرين مِن الأبرياء. إنّـما ينشغل بمصلحتِه الماديّة والنّفسيّة لا أكثر ولا أقلّ.

لقد نجح ابنُ المقفّع، حسَب رأيي، في أن ينقدَ نقدا لاذعا عدّةَ وقائع حدثتْ في عصرِه وما زالتْ تحدث في عصرِنا بل في كلِّ عصر تقريبا. فكتابُ 'كليلةُ ودمنةُ' يصلح، بفضلِ أبعاده النّقديّة الإصلاحيّة، لكلّ زمانٍ ومكان. ولكنْ لسوءِ الحظّ فهمت السّلطةُ العبّاسيّة القائمة آنذاك مقاصدَ هذا الأدب السّياسيّ الرّمزيّ. وقضتْ باغتيال الكاتبِ الجريء المبدع دون أيِّ محاكمة عادلة.

v صفوةُ القول هي أنّ عبدَ الله بنَ المقفّع قد حرص على أن يكشفَ جانبيْ باطن الإنسان كليْهِما: الخيّرِ والشّرّير وأن يبيّنَ تكاملَهما في بناء شخصيّة الإنسان. فلا يوجد خيرٌ محضٌ ولا شرٌّ خالص. إنّـما نحن مزيجٌ متفاوتٌ، سلبا وإيجابا، مِن هذا وذاك. 

vv

 🌼🌷🌻🌸🌻🌷🌼