|
·أستاذة العربيّة: فوزيّة الشّطّي، درس التّواصل الشّفويّ، المحور: مظاهر مِن الحياة
المعاصرة· ✤ الموضوع: التّنمّر، إنتاج التّلميذ: أيّوب المحجوبي، 1ث1، معهد المنتزه، 2025-2026 ✤ |
|
✤ عملُ
الأستاذة:
قسّمنا موضوعَ التّنمّر إلى ثلاثة أجزاء: 1-
أسبابُه + 2-
مظاهرُه + 3-
حلولُه. ثمّ وجّهنا التّلاميذَ إلى العمل في مجموعات صغيرة تختار كلٌّ منها أحدَ
أقسام الدّرس. بعد ذلك استمعنا إلى إنتاجات التّلاميذ تِباعا. وكان عملُ
التّلميذ أيّوب المحجوبي الّذي اختارَ المبحثَ الثّالثَ، الأكثرَ تفرّدا
وتميّزا. فطلبتُ منه تحريرَه وإثراءَه في البيت لأنشره تعميما للفائدة. وهكذا
كان. ✤ عملُ
التّلميذ:
(صوّبتُ النّقائصَ اللّغويّة، دقّقتُ توثيقَ الشّواهد الدّينيّة، عدّلتُ المنهجَ جزئيّا). ✿ بعضُ الحلول للحدّ مِن ظاهرة التّنمّر: - لوقفِ ظاهرة التّنمّر نحتاج إلى
تكاتفٍ حقيقيّ يجمع بين الجانبِ الدّينيّ والوعيِ النّفسيّ والصّرامةِ
القانونيّة. فقد شهدت السّنونُ الأخيرة ارتفاعا كبيرا في عددِ المتنمِّرين
واتّساعا ضخما لهذه الظّاهرة الّتي تعدّدتْ أسبابُها. فعلينا أن نجد لها حلولاً.
ونحتاج أيضا إلى العمل على ثلاثةِ محاور: المتنمِّر والمتنمَّر عليه والمجتمع
المحيط بهما. والمؤكَّدُ أنّ القرآنَ الكريم مليءٌ بالقيمِ والسّمات الأخلاقيّة
الّتي يجب أن يتحلّى بها الفردُ المسلم والّتي يمكنُ أن تضربَ جذورَ
"التّنمّر" وأن تجتثَّه مِن المجتمع. I- القرآنُ يعزّز أدبَ التّعامل: يجوز أن نحاورَ المتنمِّرَ لِـمنعِه مِن التّمادي في
غيِّه بهذه الحجج الدّينيّة: 1- قال
تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لاَ
يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا
نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا
أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ
بَعْدَ الْإِيـمَانِ ۚ وَمَن لَـمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (سورة الحجرات، الآية 11). تدلّنا هذه الآيةُ على شكلٍ مِن أشكالِ التّنمّر.
ألا وهو السّخريةُ الّتي تعني الاستهزاءَ بالآخرين سواء مِن الشّكلِ أو اللّونِ
أو الوضعِ الاجتماعيّ أو لهجةِ الكلام. الآيةُ تنهَى عن هذا الفعلِ الـمُشِين لأنّ
المقياسَ الحقيقيّ عند الله هو التّقوَى لا المظهرُ الخارجيّ. 2- قال تعالى: «وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ
لِلنَّاسِ وَلاَ تَـمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ
مُـخْتَالٍ فَخُورٍ» (سورة لقمان، الآية 18). وتَصعيرُ الخدّ في هذه الآيةِ هو إمالتُه كِبْرًا
وشعورا بالتّفوّق. وهذا ما يكون عليه المتنمّرُ لأنّه يتوهّمُ أنّه أفضلُ مِن
باقي النّاس. 3- قال تعالى: «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَـمْشُونَ عَلَى
الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا» (سورة الفرقان، الآية 63). وهنا يمدح اللهُ مَن يتجاهلُ كلامَ المتنمِّرين
ويردّ عليهم بِـ "سَلاَمًا" أيْ بِقولٍ يسلَمُ بِهِ مِن الإثم. تستطيعُ هذه
الآياتُ القرآنيّة أن تكون حلاّ لإيقافِ ظاهرة التّنمّر. فهي حججٌ دينيّة صريحة
يمكن تبنِّيها عند مخاطبة المتنمِّرين المعتدِين. II- بناءُ الحصانةِ النّفسيّة لدى الضّحيّة: -
يُستحسَن أن نخاطبَ ضحيّةَ التّنمّرِ بمثلِ هذا الكلام: "ثقْ باللهِ وبتقديرِه لك. وتذكّرْ قولَه تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي
البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى
كَثِيرٍ مِـمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً» (سورة
الإسراء، الآية 70).
كرامتُك نابعةٌ مِن خلقِ الله لك وليس مِن تقييمِ النّاس المتنمِّرين أو
سخريتِهم العدائيّة. وتعلّمْ أسلوبا جيّدا للتّعامل مع هذه المواقف. وهو الرّدُّ
الرّصين الحكيم. لا تردَّ الإساءةَ بالإساءة لأنّ ذلك يغذّي دائرةَ التّنمّر.
اِكتفِ بالصّمت. وتجاهلْ كلامَ الـمُعتدِي بهدوء دون انفعال. فهذا لا يدلّ على ضُعفِ
شخصيّتك بل على قوّةِ شكيمتِك. إذ يوجد ناسٌ لا يستطيعون التزامَ الصّمت. إذنْ،
تجاهلْ. فالاختلافُ لا يعني الخلافَ". III- عدمُ سكوتِ المشاهِد: - يتغذّى التّنمّرُ بالأساس على جمهورٍ يضحك أو يصمت.
أمّا الإسلامُ فيحثّ على التّدخّلِ الإيجابيّ. والدّليلُ ما جاء في الحديثِ
النّبويّ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا
فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ. فَإِنْ لَـمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ. فَإِنْ لَـمْ
يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ. وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيـمَانِ». أي إذا رأيتَ شخصا يتعرّض للتّنمّر، قِفْ بجانبِه. فدعمُك له
يكسر شوكةَ المتنمِّرِ ويُشعِره بالعزلة. أمّا الاكتفاءُ بالمشاهدة فلا ينفعُ.
وهنا يظهر دورُ المجتمع. فبالتّعاونُ يمكننا القضاءُ على تفشّي هذه الظّاهرة
الّتي تبدو في الظّاهر بسيطةً. ولكنّها في الواقع خطيرةٌ. فكم مِن ضحيّةٍ عانت
طويلا حتّى وصل بها الأمرُ إلى الانتحارِ أو إلى أمراضٍ نفسيّة حادّة. أقترح أن
نشرعَ جماعيّا في إيقافِ الظّاهرة تحت شعار: (#لا-للتّنمّر#). IV- التّربيةُ والتّوعية: - نحتاجُ غرسَ مفهوم الأخوّة في عقولِ النّاشئة. وهنا نذكّر بقولِه تعالى: «إِنَّـمَا
الـمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» (سورة الحجرات، الآية 10). ثمّ يجب التّفكيرُ في عواقب هذا الاعتداء.
فالمتنمّرُ قدْ لا يعي أثرَ كلامه في ضحاياه. وعلينا دوْما تذكيرُه بقولِه
تعالى: «وَمَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ
لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» (سورة ق، الآية 18). فهذا يجعل الإنسانَ يحاسبُ نفسَه قبل أن ينطقَ
بكلمةٍ تجرح الآخرين. V- وضعُ القوانينِ الرّادعة: - مِن المفروض الإبلاغُ عن المتنمِّرين سواء كانوا في المدارسِ أو العملِ
أو الفضاءِ الإلكترونيّ أو غيرِ ذلك. أي يجب أن تُسَنَّ القوانينُ اللاّزمة
لمعاقبةِ المعتدين وإنصافِ الضّحايا. ✤ عملا موفّقا ✤ |






